الشيخ نجاح الطائي
145
نظريات الخليفتين
السياسية أن يدفنه عمر في نفس ليلة وفاته ( الثلاثاء ) قبل أن يصبح الناس ( 1 ) فلم يشاركوا في مراسم دفنه ! والمثير للشكوك أن عثمان بن عفان المدعي لكتابة وصية أبي بكر ولوحده ! هو نفسه الذي أذاع الوصية على الناس . ولو وصل غير عثمان إلى الخلافة بعد عمر ، لتبخرت شكوك الناس ، فكيف تكون الحالة بوصول عثمان إلى السلطة بعد عمر بن الخطاب وبأمر منه ! والذي يزيد الأمر ريبة ما قاله عثمان أمام الناس عند قراءته وصية أبي بكر : " هذا عهد أبي بكر ، فإن تقروا به نقرأه ، وإن تنكروه نرجعه ! " ( 2 ) وهذا شاهد على عدم تصديق الناس لوصية أبي بكر المكتوبة بخط عثمان ودون شاهد . ولو لاحظنا هذه الأمور وجمعناها مع حالة العداء والخصام بين أبي بكر وعمر ، ورغبة أبي بكر في عزله عن الخلافة ، تكون القضية واضحة أكثر ، إذ قال أبو بكر : الخيرة له ( عمر ) ألا يلي من أموركم شيئا ( 3 ) . موت صحابة في ظروف خطيرة ومشكوكة ما يثير الانتباه أن النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) والخمسة الذين حكموا بعده قد اغتالتهم يد السياسة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ( عليهما السلام ) . ولقد قتل بعض المسلمين الأوائل في ظروف خطيرة تحتاج إلى تأمل في أسبابها ، إذ لم يحدث مثل هذا في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلقد قتل الكثير من الصحابة في الشام في زمن حكم يزيد ومعاوية ( واليا وملكا ) ، والأمويون معروفون بقتل
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 622 ، تاريخ أبي زرعة الدمشقي 34 ، تاريخ أبي الفداء 1 / 222 . ( 2 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربه 4 / 253 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 618 .